محسن الحيدري

111

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

كانوا ولا يمكن الأخذ ( منهم ) عنهم ولا الرجوع إليهم ، أو كانوا من الوسواسيين الذين لا يأخذون بظاهر شريعة سيد المرسلين ، وجب على كل بصير صاحب رأي وتدبير عالم بطريقة السياسة ، عارف بدقائق الرئاسة ، صاحب إدراك وفهم وثبات وجزم وحزم ، أن يقوم بأحمالها ويتكلف بحمل أثقالها وجوبا كفائيا مع مقدار القابلية ، فلو تركوا ذلك عوقبوا أجمعين ، ومع تعين القابلية وجب عليه عينا مقاتلة الفرقة الشنيعة الأروسية ، ومن خالفه فقد خالف العلماء الأعلام ، ومن خالف العلماء الأعلام فقد خالف والله الإمام ، ومن خالف الإمام فقد خالف رسول اللّه سيد الأنام ، ومن خالف سيد الأنام فقد خالف الملك العلّام . ولما كان الاستيذان من المجتهدين أوفق بالاحتياط وأقرب إلى رضى رب العالمين وأقرب إلى الرقة والتذلل والخضوع لرب البرية ، فقد أذنت إن كنت من أهل الاجتهاد ومن القابلين للنيابة عن سادات الزمان للسلطان بن السلطان والخاقان بن الخاقان المحروس بعين عناية الملك المنان « فتح علي شاه » أدام اللّه ظلاله على رؤوس الأنام في أخذ ما يتوقف عليه تدبير العساكر والجنود ورد أهل الكفر والطغيان والجحود ، من خراج أرض مفتوحة بغلبة الإسلام وما يجري مجراها كما سيجيء ؛ وزكاة متعلقة بالنقدين أو الشعير أو الحنطة من الطعام أو التمر أو الزبيب أو الأنواع الثلاثة من الحدود بالأخذ من أموالهم إذا توقف عليه الدفع عن أعراضهم ودمائهم ، فإن لم يف أخذ من البعيد بقدر ما يدفع به العدو المريد ، ويجب على من اتصف بالإسلام وعزم على طاعة النبي والإمام عليه السّلام أن ( يتمثل ) أمر السلطان ، ولا يخالفه في جهاد أعداء الرحمن ، ويتبع أمر من نصبه عليهم وجعله دافعا عما يصل من البلاء إليهم ، ومن خالفه في ذلك فقد خالف اللّه واستحق الغضب من اللّه .